الحطاب الرعيني

61

مواهب الجليل

مجاوزة الميقات إلا بالافساد ، أما لو جاوز الميقات ثم أحرم بالحج ثم فاته الحج فإنه يسقط عنه دم مجاوزة الميقات . وهذا إذا تحلل من إحرامه بعمل عمرة ، وأما لو بقي عليه إلى قابل لم يسقط عنه الدم . والفرق بين الافساد والفوات ، أنه في الافساد مستمر على إحرامه بخلاف الفوات فإن الحج الذي قصده لم يحصل والعمرة لم يقصدها فأشبه من جاوز الميقات غير مريد للنسكين ، وإتمامه لاحرامه بعمل عمرة كإنشائه العمرة حينئذ ولم يحصل فيها تعد يجب به الدم . وعن أشهب : إن الدم لا يسقط بالفوات . وكلام المصنف قد يتبادر منه أن في مسألة الفساد قولا بسقوط الدم بالفساد ولا أعلم في لزوم الدم خلافا ، والخلاف إنما هو في سقوط الدم بالفوات فتأمله . والله أعلم . ص : ( وإنما ينعقد بالنية ) ش : تصوره ظاهر وذكر ابن غازي أنه احتج للقول بانعقاده بمجرد النية لقوله في المدونة : ومن قال إنه محرم يوم أكلم فلانا فهو يوم يكلمه محرم . قال : وقول ابن عبد السلام لم أر لمتقدم في انعقاده بمجرد النية نصا قصور . قلت : ظاهر كلامه أن المذهب في المسألة المذكورة انعقاد الاحرام يوم يفعل ذلك بمجرد النية وأنه يكون محرما من غير تجديد إحرام وليس كذلك ، فقد ذكر ابن يونس وأبو الحسن والرجراجي وغيرهم أن هذا قول سحنون ، وأن مذهب مالك وابن القاسم أنه لا يكون محرما بذلك حتى ينشئ الاحرام . قال في التوضيح : واستشكل اللخمي قول سحنون قال : وهو حقيق بالاشكال فإن الاحرام عبادة تفتقر إلى نية انتهى . وقد بينت ذلك في باب النذر . ص : ( وإن خالفها لفظه ) ش : يعني أن المعتبر ما نواه ولا يعتبر ما تلفظ به إذا خالف النية . قال ابن الحاجب : ولو اختلف عقده ونطقه فالعقد على الأصح . قال في التوضيح : كما لو نوى الافراد بلفظ القران أو بالعكس والأصح اعتبار نيته ، وليس في المذهب من صرح بالعمل على ما تلفظ به كما تعطيه عبارته ، وانظر بقية الكلام على المسألة في حاشيتي على المناسك . فرع : لو كان في نفسه الحج مفردا فسها حينئذ فقرن ثم رجع إلى ذكر ما في نفسه فلا ينفعه ذلك بعدما وقع القران . نقله سند وهو واضح ، فإن هذا وقت الاحرام بنية القران ولفظ بالقران يخالف ما ذكره الشيخ فإن ذلك نيته مثلا الافراد وإنما سبق لفظه إلى القران والله أعلم . ص : ( ولا دم وإن بجماع ) ش : قوله ولا دم من تتمة المسألة الأولى وهي مسألة مخالفة